الشيخ علي النمازي الشاهرودي
84
مستدرك سفينة البحار
والأول قد يعبر عنه بالعلم بالمكفوف المخزون ، وعليه يحمل الأدلة الدالة على الاختصاص بالله تعالى . والثاني بالعلم المبذول إلى الملائكة والأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين ، وعليه يحمل الأدلة المثبتة لعلمهم بالغيب ، ثم ذكر جملة من الروايات الواردة في أن لله علمين ، وذكر بعض الكلمات في ذلك . الوجه الثالث أن يحمل الأدلة الحاصرة لعلم الغيب بالله على الخمسة المذكورة في الآية ، والأدلة المثبتة له على غيره تعالى على ما سوى الخمسة . ثم استدل لهذا على كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذه الخطبة ومرسلة القمي ورواية الخصال عن أبي أسامة عن الصادق ( عليه السلام ) ورواية البصائر عن الأصبغ المذكورات في كتاب " اثبات ولايت " . ثم قال : هذا الجمع يشكل من وجهين : أحدهما أن أشياء كثيرة أخبروا بأنهم لا يعلمونها وليست من هذه الخمسة . وثانيهما أنهم كثيرا ما أخبروا بكثير من هذه الأمور الخمسة ، كما هو واضح لمن تتبع الأخبار والآثار . ثم ذكر جملة من إخبارات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وجملة من أخبار إخبارهم بآجال الناس ، والأخبار الدالة على علمهم بالمنايا والبلايا والأنساب ، وعلمهم بأنهم متى يموتون ، وبعلمهم بما في الأرحام وبما يصيبون ويكتسبون ، وبنزول المطر فوق حد الإحصاء . وروى أبو بصير عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إن الإمام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه . قال : ويمكن التفصي عن هذين الإشكالين : أما عن الأول فبحمل ما أخبروا بأنهم لا يعلمونه ، على أنهم لا يعلمونه من تلقاء أنفسهم على ما تقدم . وعن الثاني بنقل كلمات العلامة المجلسي في البحار باب أنهم لا يعلمون الغيب ، ومعناه في آخر الباب بعد نقل الآيات والأخبار . ونقلناه بتمامه في كتاب